مايكل يونغ
{
"authors": [
"مايكل يونغ"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [
"The Iran War’s Global Reach"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"إيران",
"الولايات المتحدة",
"إسرائيل",
"الخليج"
]
}المصدر: Getty
جردة حساب عسكرية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران
يناقش جيم لامسون، في مقابلة معه، الصراع الإقليمي المتواصل، ويرى صورة غير واضحة عن الفائزين والخاسرين فيه.
جيم لامسون باحث مشارك بارز في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، وزميل أبحاث زائر في قسم دراسات الحرب في جامعة كينغز كولدج لندن. تركّز أبحاثه على أسلحة إيران وقدراتها الفضائية وشؤونها العسكرية. شغل لامسون في السابق منصب محلّل في وكالة المخابرات المركزية الأميركية لمدّة 23 عامًا، متخصّصًا في الأسلحة الإيرانية والمسائل العسكرية، وعمل لأكثر من خمس سنوات في منطقة الشرق الأوسط. أجرت "ديوان" مقابلة معه في شهر نيسان/أبريل لمعرفة سير الأوضاع العسكرية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
مايكل يونغ: هل تصف هذه الحرب الأميركية مع إيران بأنها فشل ذريع؟
جيم لامسون: لا أدري إن كان من المناسب وصفها بهذا الشكل، ولكن من غير الواضح، منذ 21 نيسان/أبريل، ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة قد تمكّنتا من تحقيق أهدافهما الاستراتيجية بتنفيذ عمليّتَي العامَين 2025 و2026، لا بل إن ذلك مشكوك فيه. ومن غير المؤكّد والمشكوك فيه ما إذا كانت التكاليف الاستراتيجية والدبلوماسية والعسكرية والسياسية والاقتصادية الواضحة التي تكبّدتها إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج تفوق المكاسب التي تحقّقت حتى الآن.
يرتكز هذا الغموض والشكّ حول نجاح الحرب وجدواها، برأيي، إلى ثلاثة أسباب على الأقلّ: أولًا، يصعب تقييم النجاح أو الفشل في ظلّ غياب مجموعةٍ واضحةٍ ومتّسقةٍ من الأهداف الاستراتيجية. فإسرائيل والولايات المتحدة أعربتا عن مزيجٍ، غير واضح أحيانًا، من الأهداف الاستراتيجية الظاهرة، بما فيها إزالة "التهديد الوشيك" الذي تمثّله إيران، وإحداث تغيير في النظام (لكن هل المقصود تغيير تركيبة النظام؟ أم تغيير سلوكه؟ أم تغيير نظام الحكم برمّته؟)، وإضعاف قدرة طهران على بسط نفوذها، ومنعها من امتلاك سلاح نووي. كذلك بدا في بعض الأحيان أن الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية والأميركية متباينة، على سبيل المثال بشأن ما إذا كان تغيير النظام هدفًا منشودًا أم لم يكن. وبدا أيضًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل انتهجتا مقاربتَين مختلفتَين لتحقيق أهدافهما: فبينما بدت واشنطن أنها تحاول استخدام التفاوض القسري، وتسعى إلى امتلاك أوراق قوة للتفاوض، بدت إسرائيل أنها تسعى ببساطة إلى تدمير إيران قدر الإمكان طوال فترة الصراع، تدميرًا يشمل قدراتها العسكرية والصناعية، إضافةً إلى نظام حكمها.
ثانيًا، يبدو أن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية حقّقت الكثير من جوانب أهدافها العملياتية المُعلَنة، مثل إضعاف القدرات النووية الإيرانية، وترسانة الصواريخ والمسيّرات وقدرات إنتاجها، والقاعدة الصناعية الدفاعية، وقدرات الأمن الداخلي، ومع ذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الضربات الموسّعة ستُترجَم فعليًا إلى نجاح استراتيجي.
ثالثًا، استطاعت إيران خلال الصراع أن تحافظ على نظام حكمها، وبعض قدراتها النووية (بما في ذلك مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 400 كيلوغرام)، وجزء كبير من ترسانتها من الصواريخ والمسيّرات. ومن الأهمية بمكان أنها تمكّنت أيضًا من فرض تكاليف اقتصادية جسيمة على إسرائيل ودول الخليج، وتعطيل حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، والتهديد بزيادة هذه التكاليف أكثر، مثلًا عبر تصعيد الهجمات على أهداف الطاقة والبنية التحتية في الخليج، ودفع الحوثيين إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب.
فضلًا عن ذلك، أرغمت إيران كلًّا من إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج على استهلاك كميات كبيرة من الذخائر الهجومية والدفاعية الحيوية والمُكلفة، والتي يستغرق التزوّد بها مجدّدًا وقتًا طويلًا. لذا، من وجهة نظري، لا بدّ من الانتظار لنرى ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة ستتمكّنان من تحويل نجاحاتهما العملياتية في العامَين 2025 و2026 إلى نجاح استراتيجي، وإلى أيّ مدى.
يونغ: يبدو أننا في منطقة رمادية نوعًا ما بين الحرب والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يتّضح أكثر فأكثر أنّ أيًّا من الطرفَين لا يرغب في مواصلة الحرب. من منظور عسكري بحت، كيف تقيّم نتائج القتال بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى؟ بتعبيرٍ آخر، يبني كلا الطرفَين استراتيجيته التفاوضية على نتيجة القتال، فأيّ طرف برأيك قادر على الادّعاء بشكلٍ مقنع أنه انتصر عسكريًا؟
لامسون: على الصعيد العسكري، تمكّنت إسرائيل والولايات المتحدة من اغتيال أعضاء أساسيين في المنظومة السياسية والعسكرية وسلسلة القيادة في إيران، وتحقيق تفوّق جويّ في مناطق رئيسة من المجال الجوي الإيراني، وإضعاف أو تدمير جزء كبير من القدرات القتالية الجوية والبحرية الإيرانية، ومنظومات الدفاع الجوي، والمسيّرات. ومع ذلك، لم تتمكّنا من دفع طهران إلى الاستسلام، أو من تهيئة الظروف لإسقاط النظام، أو تدمير ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية بالكامل، وإرغام إيران على وقف هجماتها بالصواريخ والمسيّرات. وتجدر الإشارة إلى أن إيران احتفظت بالقدرة على مواصلة شنّ الضربات ضدّ إسرائيل، والقواعد الأميركية في الخليج، ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الأخرى في دول الخليج، إلى جانب السفن التجارية والعسكرية في مضيق هرمز.
ولقد استطاعت إيران أيضًا فرض تكاليف اقتصادية باهظة على كلٍّ من إسرائيل ودول الخليج، وإلحاق أضرار بالقواعد العسكرية وأنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية في المنطقة، ناهيك عن دفعها إسرائيل، والولايات المتحدة، ودول الخليج، إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر الهجومية والدفاعية الحيوية والمُكلفة، والتي يستغرق التزوّد بها مجدّدًا وقتًا طويلًا. لكنها لم تتمكّن من فرض تكاليف عالية على القوات الإسرائيلية والأميركية (باستثناء استهلاك الذخائر)، أو تعطيل العمليات الجوية والصاروخية لهذه القوات ضدّها.
بعد ذلك كلّه، احتفظ كل طرف بالقدرة على تهديد الطرف الآخر وفرض تكاليف جسيمة في حال استُؤنِف الصراع. ولو كانت هذه المواجهة حربًا بين خصمَين متكافئَين، لرجّحتُ طبعًا أن إسرائيل والولايات المتحدة قد انتصرتا فيها عسكريًا، إلا أنها كانت حربًا غير متكافئة، وضعت دولةً أضعف في مواجهة خصمَين مزوّدَين بأسلحة نووية ومُتفوّقَين عليها عسكريًا وتكنولوجيًا بشكلٍ كبير. لذا في هذه الحالة، وفي الحروب عمومًا، يمكن أن تكون للنتيجة العسكرية أهميةٌ أقلّ مما للنتيجة الاستراتيجية، التي لا تزال غير واضحة حتى الآن.
يونغ: تواصل الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، على الرغم من أن الإيرانيين قد أعلنوا مؤخرًا إعادة فتح مضيق هرمز. ثم سيطرت البحرية الأميركية على سفينة شحن إيرانية، بينما أعلن ترامب أن المفاوضات مع طهران ستُستأنف في إسلام آباد (وهو أمرٌ ما لم يحدث بعد). إلى أين ستصل عملية الأخذ والردّ هذه حول المضيق، وما النتيجة المتوقّعة برأيك؟
لامسون: ببساطة، قد يبقى الوضع على حاله، مع استمرار وتيرة الردود المحدودة والمتبادلة بين الطرفَين. وقد يتجّه نحو التصعيد، أو التهدئة، وفي الحالتَين قد يحدث ذلك بسرعة كبيرة. أخشى أن التصعيد قد يتّخذ منحى مزدوجًا، أي عموديًا وأفقيًا، من خلال استهداف الملاحة التجارية، وعودة كلّ طرف لمهاجمة القوات العسكرية التابعة للطرف الآخر، واستئناف الولايات المتحدة ضرباتها الجوية والصاروخية ضدّ أهداف إيرانية عسكرية وغير عسكرية، واستئناف إيران هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضدّ أهداف اقتصادية خليجية، ودفعها الحوثيين إلى شنّ هجماتٍ ضدّ دول الخليج وتعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب. مع ذلك، إذا قرّر الطرفان تجنّب التصعيد، قد تهدأ الأمور بسرعة أيضًا، مع اتفاقهما على استئناف مفاوضات جدّية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية. لكن الواضح أن هذا الوضع غير مستقرّ إطلاقًا ويصعب التنبّؤ بما ستؤول إليه الأمور.
يونغ: لم تتوافر حتى الآن تفاصيل كافية عن حجم الدمار الذي خلّفته الصواريخ الإيرانية في إسرائيل، لكن طهران واصلت هجماتها إلى حين دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ما يشير إلى أنها ما زالت تمتلك قدرةً كبيرةً على إطلاقها. ما تقييمك لتأثير هذه الأسلحة على إسرائيل، وفي ضوء ذلك، ما مدى أهمية هذه الأسلحة لإيران؟
لامسون: كما أشرتَ، لا يزال حجم الخسائر التي تكبّدتها إسرائيل غير واضح، لكن وفقًا لما يمكنني استنتاجه، فإن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ألحقت أضرارًا جسيمة ببعض الأهداف الإسرائيلية في مجالَي الطاقة والاقتصاد وأهداف غير عسكرية أخرى، كما أرغمت إسرائيل على استهلاك كميات كبيرة من صواريخها الاعتراضية الحيوية والمُكلفة والتي يستغرق التزوّد بها مجدّدًا وقتًا طويلًا. مع ذلك، يبدو أن الضربات الإيرانية لم تتمكّن من إحداث ضررٍ كبيرٍ بالقدرات العسكرية الإسرائيلية، وبخاصةٍ تلك المرتبطة بشنّ هجماتٍ جوية وصاروخية على إيران. وأعتقد أن طهران ستستمرّ في اعتبار صواريخها وطائراتها المسيّرة عناصرَ أساسيةً في استراتيجيتها الردعية والحربية، كما كان عليه الحال خلال العقود التي سبقت حربَي 2025 و2026، وستُعطي أولويةً كبيرة لمحاولة إعادة بناء هذه القدرات وتعزيزها.
يونغ: كيف تقّيم قدرة القوات شبه العسكرية والأمنية الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري والباسيج، على الاستمرار في حماية النظام الراهن؟ وفي ظلّ غياب أيّ مؤشرات على إمكانية تغيير النظام، لفتت بعض التقارير إلى وجود انقساماتٍ داخل هرمية السلطة الحاكمة في البلاد. ما رأيك بذلك؟
لامسون: هذا الموضوع خارج نطاق خبرتي، لكن يمكنني القول إن القوات البرية التابعة للحرس الثوري، وقوات الباسيج، ووزارة الاستخبارات، وقوات إنفاذ القانون (فراجا)، إضافةً إلى القوات البرية التابعة للجيش الإيراني (أرتش)، استُهدفت جميعها بشكل مكثّف خلال حملة القصف على مدى أسابيع الحرب. لكن حجم الضرر الذي لحق بهذه القوات غير واضحٍ لي، ولا سيما الضرر الذي لحق بقدرتها على أداء مهامها الأمنية الداخلية. وهذا جانبٌ آخر يكتنفه الغموض، غير أنني لم ألحظ مؤشّرات على عجز هذه القوات عن حفظ الأمن الداخلي أو على وجود انقساماتٍ حادّة في صفوفها قد تهدّد استقرار النظام.
يونغ: أطلق المحلّل الأميركي روبرت بايب تصريحًا جريئًا مفاده أن إيران تبرز كمركزٍ رابعٍ للقوة العالمية. هل توافقه الرأي؟
لامسون: لا أوافقه الرأي. صحيحٌ أن تأثير إيران على مضيق هرمز قد يشكّل ورقة ضغط مهمة، ربما بالطريقة نفسها التي استخدمت بها قدرتها المُفترضة على إنتاج سلاح نووي كورقة ضغط استراتيجية، لكن هل يكفي ذلك لاعتبارها مركزًا رابعًا للقوة العالمية؟ لا أعتقد ذلك. لكن وجهة النظر هذه مثيرةٌ للاهتمام، وقد أكون مخطئًا بالطبع.
عن المؤلف
محرّر مدوّنة 'ديوان', مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مايكل يونغ محرّر مدوّنة "ديوان" ومدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط.
- أين هي الأُسس اللازمة لمفاوضات لبنان مع إسرائيل؟تعليق
- قراءة واقعية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيلتعليق
مايكل يونغ
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- أين هي الأُسس اللازمة لمفاوضات لبنان مع إسرائيل؟تعليق
من الشروط المُسبقة لأيّ محادثات جديّة أن تسعى قيادة البلاد إلى حشد دعم وطني واسع لمثل هذا المسار.
مايكل يونغ
- كيف ينظر سنّة لبنان إلى مسألة السلام مع إسرائيلتعليق
تسعى الطائفة إلى ترك مسافة بينها وبين حزب الله، ومسافة أكبر بينها وبين فكرة التطبيع مع الجار الجنوبي.
محمد فواز
- لبنان بحاجة إلى استراتيجية تفاوضية جديدة مع إسرائيلتعليق
ما لم تخفّض بيروت سقف التوقّعات، فأيّ انتكاساتٍ ستؤول في نهاية المطاف إلى تعزيز سردية حزب الله.
مهنّد الحاج علي
- إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقيةتعليق
يستدعي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تحرُّكًا قانونيًا دوليًا ومبادرةً عربيةً فعّالة.
مروان المعشّر
- دور مصر غير المُعلَن في وقف إطلاق النار مع إيرانتعليق
توجّه مساعي القاهرة رسالةً إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة مفادها أنها لا تزال حاضرةً على طاولة المحادثات الدبلوماسية.
انجي عمر