• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logo
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "انجي عمر"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "الولايات المتحدة",
    "المشرق العربي",
    "الخليج",
    "إيران",
    "إسرائيل"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

لماذا يدور الشرق الأوسط في حلقةٍ مستمرّة من "الحروب الأبدية"؟

لأن الصراعات الدائمة تُعزّز السيطرة، وتُوفّر مكاسب اقتصادية، وتسمح للقادة بتجاهل خيارات الشعوب.

Link Copied
انجي عمر
نشر في 14 مايو 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

أعادت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى إلى الواجهة عبارات مألوفة مثل "الاستقرار"، و"الردع"، و"الأمن الاستباقي"، إذ قدّم المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون التصعيد على أنه خطوةٌ ضرورية لتجنّب كارثةٍ إقليمية أكبر، فيما قابلت القيادة الإيرانية ذلك بخطابٍ يركّز على استمرار المقاومة وحقّها في الردّ الاستراتيجي. لكن خلف الحسابات العسكرية الآنية للجانبَين، تكمن حقيقةٌ أعمق وأكثر رسوخًا تتمثّل في أن "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط لا تستمرّ فقط لأن النزاعات تبقى بلا حلّ، بل لأن القوى النافذة تستفيد من حالة انعدام الاستقرار ومن إدارتها.

ليس المقصود هنا إطلاقًا الدفاع عن إيران. فالنظام الإيراني كرّس نموذجًا سلطويًا ساهم بشكل كبير في تفكُّك المنطقة من خلال توسيع شبكة وكلائه، والتعبئة الطائفية، والقمع، والتدخل في شؤون المجتمعات العربية، وكثيرًا ما استغلّت طهران انهيار المؤسسات والتوتّرات السياسية في كلٍّ من العراق وسورية ولبنان واليمن لتوسيع نفوذها. لكن التركيز على الدور الإيراني حصرًا قد يحجب البنية الأوسع من علاقات القوة التي رسمت معالم الصراعات الإقليمية على مدى عقود، وهي بنية ترتكز على إدامة التهديدات المتصوَّرة، وتكريس الإكراه العسكري، وترسيخ افتراضٍ مفاده أن الهيمنة المسلحة كفيلةٌ بإرساء الأمن.

لطالما تعاملت الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط من هذا المنظور، على الأقل منذ نهاية الحرب الباردة، وبعد غزو العراق في العام 2003، دأبت السياسة الأميركية على الترويج للتدخّل العسكري والعقوبات وسياسة الاحتواء الاستراتيجي، باعتبارها أدواتٍ ضروريةٍ للحفاظ على النظام الإقليمي. لكن هذه المقاربات كثيرًا ما فاقمت الأزمات التي ادّعت السعي إلى حلّها، إذ أفضى تدمير المؤسسات العراقية بعد الغزو إلى إرساء ظروفٍ ساهمت في اندلاع أعمال عنف طائفي واسعة النطاق، وتوسّع دور الميليشيات، وصولًا إلى تنامي نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية. وفي أفغانستان، لم تؤدِّ الحرب التي دامت عقدَين من الزمن إلى توطيد أركان نظامٍ ديمقراطي، بل انتهت بانهيار الحكومة الأفغانية وانسحاب القوات الأميركية. وعلى الرغم من هذه النتائج، ظلّت الافتراضات الأساسية على حالها، ومفادها أن إدارة انعدام الاستقرار أمرٌ ممكن عبر القوة العسكرية، والمراقبة الأمنية، والتحالف مع الأنظمة السلطوية الإقليمية.

وعلى نحو مماثل، رسّخت إسرائيل مفهوم الأمن الدائم في إطار سياساتها الإقليمية والمحلية، حيث لا يطغى منطق الهيمنة على استراتيجيتها العسكرية تجاه إيران وحزب الله فحسب، بل أيضًا على الحكم في غزة والضفة الغربية المحتلّة. قد تكون المخاوف الأمنية حقيقية، خصوصًا بعد صدمة 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرار خطر الهجمات المسلحة، ولكن عندما يصبح الأمن المبدأ الناظم للحياة السياسية برمّتها، لا يعود الصراع ظرفًا مؤقّتًا، بل يصبح حالةً دائمة. فالحروب المتكرّرة، ودورات الدمار، والكوارث الإنسانية في غزة إنما تبرهن كيف أن التفوّق العسكري وحده لا يمكن أن يحقّق استقرارًا طويل الأمد. وعلى النحو نفسه، تَحوّل احتلال الضفة الغربية إلى منظومةٍ تكرّس حالة السيطرة غير المحدودة زمنيًا باعتبارها أمرًا طبيعيًا، وتجعل التوصّل إلى حلول سياسية عمليةً أكثر تعقيدًا واستحالة.

ولا تقتصر هذه الديناميّات في شتّى أنحاء المنطقة على القوى الخارجية، بل تستفيد النخب المحلية أيضًا من استمرار الأزمات. ففي لبنان، بات الشلل السياسي مؤسّسيًا من خلال شبكات المحسوبية الطائفية التي تحافظ على بقائها تحديدًا لأن الدولة لا تزال ضعيفة. وفي سورية، حوّل نظام بشار الأسد مطالب الإصلاح واسعة النطاق إلى حربٍ كارثية مزّقت نسيج المجتمع، وأتاحت لقوى إقليمية ودولية تحويل البلاد إلى ساحة معركةٍ تتضارب فيها المصالح المتنافسة. وحتى بعد سقوط الأسد، وسقوط مئات الآلاف من القتلى، وأزمات النزوح، بقيت سورية أسيرة عملية إعادة ترسيخ الحكم السلطوي، والانهيار الاقتصادي، والتدخّل الخارجي المستمر. إن القاسم المشترك بين هذين المثلَين هو الحافز، إذ إن الصراعات التي لا تنتهي تولّد مكاسب سياسية، ولا سيما أن الحكومات تتذرّع بالتهديدات الأمنية لإعلان حالة الطوارئ وتوسيع صلاحياتها الاستثنائية، وقمع المعارضة، وتوطيد أركان سلطتها. كذلك، تستمدّ الجماعات المسلحة شرعيتها من حالة المواجهة الدائمة، وتستفيد الحكومات من إدارة حالة انعدام الاستقرار لتحافظ على شراكاتها العسكرية، وقطاع صناعة الأسلحة، ونفوذها الاستراتيجي. في ظلّ هذه البيئة إذًا، يصبح السلام أقلّ ربحيةً من التصعيد المضبوط.

والمأساة هي أن سياسات الدول دائمًا ما تتعامل مع شعوب الشرق الأوسط وكأنها في موقع المتفرّج فحسب، لا كأفرادٍ يمتلكون القدرة على التصرّف والتأثير. فشأن المجتمعات في المنطقة يُناقَش في المقام الأول من منظور المخاطر الأمنية، وتدفّقات اللاجئين، والتطرّف، والتنافس الجيوسياسي، ونادرًا ما يُنظَر إليها على أنها عبارة عن مواطنين ينشدون مؤسسات خاضعة للمساءلة، وكرامة اقتصادية، ومشاركة سياسية. وهكذا، تكون النتيجة منظومةً إقليميةً يتحمّل فيها المواطنون العاديون أعباء العنف الدائم، فيما تتفاوض النخب الإقليمية على النفوذ عبر إدامة الحروب.

ومن هذا المنطلق، لا يعكس استمرار "الحروب الدائمة" مجرّد فشل دبلوماسي، بل نظرةً راسخةً مفادها أن التهديدات يجب أن تُعالَج دائمًا عسكريًا، قبل محاولة حلّها سياسيًا، وهذه النظرة تتبنّاها قوى متعدّدة على الرغم من اختلافاتها الإيديولوجية. وما دام هذا المنطق يهيمن على عملية صنع القرار في الولايات المتحدة، وإيران، وإسرائيل، والكثير من الدول العربية، فسيواصل التصعيد إعادة إنتاج نفسه. مع ذلك، إن السلام في الشرق الأوسط ليس بالأمر المستحيل، ولكن حكومات كثيرة ما زالت عاجزة عن تصوّر إمكانية التخلّي عن هياكل القوة التي تُديم الصراع.

أما بناء مستقبل إقليمي مغاير، فيتطلّب التخلّي عن الافتراض القائل إن الهيمنة العسكرية وحدها قادرةٌ على ضمان الشرعية أو الاستقرار، وهذا يعني الإقرار بأن المجتمعات التي هشّمتها الحروب لا يمكن إعادة بنائها عن طريق الإكراه، أو العقوبات، أو الاحتلال، أو النزاعات بالوكالة. فالأمن المستدام يرتكز على توسيع التمثيل السياسي ليشمل جميع الأطراف، وإرساء مؤسسات فاعلة، وتوفير الفرص الاقتصادية، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن عنف الدولة أيًّا كانت.

وهذه المبادئ تنطبق بالقدر نفسه على القمع الإيراني، وسياسات الاحتلال الإسرائيلية، والحكومات السلطوية في شتّى أنحاء العالم العربي، ومختلف أشكال التدخّل الدولي الذي يتعامل مع شعوبٍ بأسرها على أنها مجرّد بيادق في حساباتٍ استراتيجية أوسع. ليست هذه الصراعات منعزلة عن بعضها البعض، بل يعزّز أحدها الآخر من خلال منظومةٍ إقليمية تكافئ التصعيد العسكري وتعاقب منطق التسوية. ويتطلّب كسر هذه الحلقة من القوى الخارجية أن تكفّ عن النظر إلى الشرق الأوسط باعتباره مجرّد ساحةٍ للردع والتنافس، وأن تبدأ في التعامل مع شعوب المنطقة بصفتهم فاعلين سياسيين قادرين على صياغة مستقبلهم بأنفسهم. وما لم يحدث هذا التحوّل، فسيظلّ الخطاب المنافق عن الاستقرار يحجب حالةً من الاضطرابات المستمرّة والحروب الدائمة، التي ستتجاوز عواقبها حدود المنطقة بحدّ ذاتها، لتطال الأجيال المُقبلة في كل حدبٍ وصوب.

عن المؤلف

انجي عمر

انجي عمر
الولايات المتحدةالمشرق العربيالخليجإيرانإسرائيل

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    أين هي الأُسس اللازمة لمفاوضات لبنان مع إسرائيل؟

    من الشروط المُسبقة لأيّ محادثات جديّة أن تسعى قيادة البلاد إلى حشد دعم وطني واسع لمثل هذا المسار.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    جردة حساب عسكرية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران

    يناقش جيم لامسون، في مقابلة معه، الصراع الإقليمي المتواصل، ويرى صورة غير واضحة عن الفائزين والخاسرين فيه.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    كيف ينظر سنّة لبنان إلى مسألة السلام مع إسرائيل

    تسعى الطائفة إلى ترك مسافة بينها وبين حزب الله، ومسافة أكبر بينها وبين فكرة التطبيع مع الجار الجنوبي.

      محمد فواز

  • تعليق
    ديوان
    لبنان بحاجة إلى استراتيجية تفاوضية جديدة مع إسرائيل

    ما لم تخفّض بيروت سقف التوقّعات، فأيّ انتكاساتٍ ستؤول في نهاية المطاف إلى تعزيز سردية حزب الله.

      مهنّد الحاج علي

  • تعليق
    ديوان
    إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقية

    يستدعي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تحرُّكًا قانونيًا دوليًا ومبادرةً عربيةً فعّالة.

      مروان المعشّر

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة